إدراكات
للبحوث والمعارف الإنسانية

مراكز الطاقة في جسم الإنسان …. الشاكرات وما تمثل …

0

تحقيق الإنسان لذاته هو أساس وغاية كل صرح حضاري . والحكمة الشرقية التي تؤكد وحدة النسيج الكوني، إذ تدعو الإنسان لاكتشاف عالمه الداخلي, تدعو لرأب الشرخ الحاصل بين الإنسان وكل ما حوله, حتى يستعيد وحدته مع نفسه ومع الآخرين ومع كل ما في الطبيعة والكون, منطلقاً نحو آفاق إنسانية رحبة. 
يشكل الانتباه لعظمة الإنسان وتعقيد طبيعته أحد المبادئ الأساسية للفلسفات الشرقية, كل ما في الإنسان مقدس ويجب أن يخضع لفعل الرَوْحَنة. وقد اختطَّت كل مدرسة لنفسها طريقاً عملياً يهيِّئ المتأمِّل للوصول للحالات العليا للوعي. ونجد أن عدداً من هذه المدارس يلتقي على ذكر طاقة كامنة بالقرب من قاعدة النخاع الشوكي تدعى كونداليني kundalini, وهي كلمة تعني “الملتف على شكل لولبي”، بما يرمز للحالة الجنينية غير المتفتِّحة. إضافة إلى ذكر وجود ستة مراكز على طول العمود الفقري . وهي بمثابة مراكز للقدرة أو للطاقة الكامنة في الإنسان، أو كما يعتبرها بعضهم مراكز للوعي. وتسمى هذه المراكز بحسب المأثور الهندي تشاكرا chakra والتي تعني حرفياً “الدائرة” أو”الدولاب” أو”الإعصار”. 
اليوغا وثيق الصلة بحياة الهند. فهو أحد أكبر المنظومات في الفلسفة الهندية, وهو يعلِّم فنون تحرر الوعي من إشراطاته وقيوده المادية, ويهيِّئ الوعي الإنساني للاتحاد مع الوعي الكوني. واليوغا، قبل كل شيء، مقاربة صوفية, تتجاوز فكرة مسايرة الموروث الاجتماعي أو الطقس الديني. فهي استكشاف جسور للعالم الداخلي بغية الوصول للحالات العليا للوعي. 
أما ما يقال عن ممارسة اليوغا لأسباب علاجية، أو بغرض إعادة التوازن للجسم، فبعيد عن طرح اليوغا, لأن هذا الطرح يعني استمرار التعلق الذهني والعقلي. إن انعكاسات اليوغا الإيجابية على الصحة هي نتائج جانبية؛ إذ تفرِّق نصوص الفيدا بشكل واضح بين ما يتعلق بالجسم العضوي من جهة وما يتعلق بالذات من جهة أخرى. 
, وفسيولوجيا الجسم الإنساني تحاكي وتعيد تشكيل ولادة الكون. إن فكرة البحث في جسم الإنسان عن مطابِقات نسقية مع الماكروكوسموس هي المذهب الخاص باليوغانيين, وطريقة تفكيرهم هذه تفترض أن كل ما يوجد في الخارج له ما يقابله في الداخل؛ أي أن كل عنصر من العالم الروحي يجب أن يكون له صداه في العالم المادي. وهذا يفسر إمكانية وجود تطور روحي يتم من خلال الجسم، كما يفسر سير هذه الأفكار والممارسات نحو الباطنية في اليوغا التنتري. 
التنترا 
التنترا هي كتابات باطنية تعلق أهمية كبيرة على رموز الطاقة الأولية ( شكتي ) أو المبدأ المؤنث، وشيفا هو الوعي المطلق أو المبدأ المذكر. وتشير الميتافيزياء التنترية إلى أن شيفا وشكتي في عناق دائم.: “كلما التقى شيفا وشكتي ولم يعد بينهما مسافة لشعرة واحدة، تختفي مجرة ما في مكان ما في العالم. وكلما ابتعدا شعرة واحدة تُبعَث مجرة جديدة ، والمبدأ الأساسي لليوغا التانتري هو إيقاظ كونداليني التي ترمز لشكتي، الطاقة المؤنثة الملتفة على نفسها ثلاث مرات ونصف، والقابعة كالأفعى عند قاعدة النخاع الشوكي. ويسعى اليوغاني في المدرسة التنترية لإيقاظ كونداليني حتى تصعد وتتحد فوق قمة الرأس مع شيفا. إن اتحاد شكتي وشيفا، أي اتحاد الأرضي والعلوي، أو الأنثوي والذكري، يعني فناء التجلِّي المادي للطاقة  وإلغاء للثنائية واستعادة الإنسان لوحدته ، ويطلَق على هذه الممارسة اسم كونداليني يوغا أو لايايوغا ، حيث كلمة لايا تعني التحلل أو الفناء. 
تُعتبَر كونداليني شكلاً من الطاقة الكونية الموجودة في كل شيء, حتى في قسيم صغير من المادة الغاية من الممارسة الروحية هي تصعيد كونداليني من المراكز السفلى إلى المراكز العليا على طول العمود الفقري، حتى تصل إلى المركز السادس، فتخرج من الجسم وتتحد مع المبدأ المذكر شيفا. 
التشاكرا 
تسير الطاقة الفاعلة في الحياة في قناتين تتوضعان على جانبي العمود الفقري، هما بنغلا وإيدا، حيث تقع إيدا على يسار العمود الفقري، وتسري فيها طاقة أرضية، وهي ذات قطبانية مؤنثة؛ وبنغلا الموجودة على يمين العمود الفقري، وتسري فيها طاقة علوية، وهي ذات قطبانية مذكرة. وتتقاطع إيدا وبنغلا علي طول العمود الفقري في نقاط متعددة هي مراكز الطاقة أو التشاكرا عدد مراكز الطاقة في الإنسان هو ستة مراكز، هي من الأسفل إلى الأعلى: 
1.    مركز أسفل النخاع الشوكي؛ 
2.    مركز الحوض؛ 
3.    مركز السرة؛ 
4.    مركز القلب؛ 
5.    مركز الحنجرة؛ 
6.    مركز بين الحاجبين. 
الكون ينتج من اتحاد عدد من المبادئ الأساسية (بهوتا bhuta). والبهوتا عنصر أو حالة للمادة. وتتناضد هذه العناصر بعضها فوق بعض، من الأكثف صعوداً نحو الألطف. وحيث إن الكون والإنسان مؤلَّفان من العناصر ذاتها فإن التطور الروحي، كما يُنظَر إليه في التنترا، يتم من مراكز الطاقة السفلى إلى العليا. وبما أن كل تشاكرا ينتمي لعنصر من عناصر الكون، فإن كل عنصر يتسامى على الآخر بالانتقال من تشاكرا أدنى إلى تشاكرا أعلى. 
رموز التشاكرات أو العناصر المرئية والمسموعة 
1.    مركز القاعدة: أربع بتلات؛ في داخل الدائرة مربع أصفر؛ اللفظة الخاصة هي لام، تُرسَم داخل المربع وهي تمتطي فيلاً؛ العنصر الذي يقابل هذا المركز هو التراب .  
2.    مركز الحوض: ست بتلات؛ في داخل الدائرة هلال أبيض؛ اللفظة هي فام؛ الحيوان هو السمكة؛ العنصر هو الماء.  
3.    مركز السرة: عشر بتلات؛ الدائرة تحوي مثلثاً أحمر اللون؛ اللفظة هي رام؛ تُرسَم ممتطية كبشاً؛ العنصر هو النار.  
4.    مركز القلب: 12 بتلة؛ داخل الدائرة مضلع سداسي أزرق؛ اللفظة هي يام؛ وهي تمتطي ظبياً؛ العنصر هو الهواء.  
5.    مركز الحنجرة: 16 بتلة؛ دائرة بيضاء؛ اللفظة هي هام؛ تمتطي فيلاً أبيض؛ العنصر المقابل هو الأثير .  
6.    المركز بين الحاجبين: له بتلتان؛ اللفظة هي أوم؛ وهذه اللفظة على درجة كبيرة من الأهمية لأنها تستعمل في بداية كل المساعي الروحية، وترمز الحروف الثلاثة على التوالي إلى الجسم والنفس والروح، وتشتمل عليها.  
1.    المركز الأول، أو مركز القاعدة: يرتبط بالفقرات العصعصية، وهي أربع فقرات. 
2.    المركز الثاني، أو مركز الحوض: يرتبط بالفقرات العجزية، وهي خمس فقرات. 
3.    المركز الثالث، أو مركز السرة: يرتبط بالفقرات القطنية، وهي خمس فقرات. 
4.    المركز الرابع، أو مركز القلب: يرتبط بالفقرات الظهرية، وهي اثنتا عشرة فقرة. 
5.    المركز الخامس، أو مركز الحنجرة: يرتبط بالفقرات الرقبية، وهي سبع فقرات. 
6.    المركز السادس، أو المركز الجبهي: يتعلق بالجمجمة. 
المراكز الثلاثة تحت الحجاب الحاجز: 
1.    مركز القاعدة: هو مركز الحياة الفيزيائية, مقعد كونداليني، وهو المركز الذي يحمل ويدعم كل المراكز الأخرى. 
2.    مركز الحوض: يتعلق أيضاً بالحياة الفيزيائية. 
3.    مركز السرة: هو مركز الحياة العاطفية الذي يضعنا على مستوى المشاعر والأحاسيس والرغبات بتماسٍ مباشر مع العالم. 
المراكز الثلاثة فوق الحجاب الحاجز: 
4.    مركز القلب: مقرُّ الحب الحقيقي, مقعد الروح, مستقرُّ الفهم الداخلي أو الحدس. 
5.    مركز الحنجرة: هو مركز القدرة الإنسانية الخلاقة. 
6.    المركز بين الحاجبين: المحرر لطاقات الشخصية الإنسانية الكلِّية. 
“صحيح أن العلم ليس بالأداة الكاملة ولكنه أداة فائقة ولا غنى عنها, ولا ضرَّ منه إلا عندما نعتبره غاية في ذاته.” 
“المنهج العلمي يجب أن يخدمنا ولكنه يضلُّ عندما يغتصب العرش. إنه جزء لا يتجزأ من معرفتنا، وهو لا يُعمي بصيرتنا إلا عندما نعتقد أن الفهم الذي أمَدَّنا به هو الفهم الوحيد الموجود. أما الشرق فقد علَّمنا فهماً آخر وفهماً أوسع وأعمق وأعلى مرتبة , إنه الفهم من خلال الحياة 
*** *** **

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد